العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
فلما أذن الله لمحمد صلى الله عليه وآله في الخروج من مكة إلى المدينة بنى الاسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وأنزل عليه الحدود ، وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار ، لمن عمل بها ، وأنزل في بيان القاتل " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما " ( 1 ) ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عز وجل : " إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا " ( 2 ) وكيف يكون في المشية وقد ألحق به - حين جزاه جهنم - الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونون في كتابه ؟ وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ( 3 ) وذلك أن آكل مال اليتيم يجئ يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه ، حتى يخرج لهب النار من فيه ، يعرف أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم وأنزل في الكيل " ويل للمطففين " ولم يجعل الويل لاحد حتى يسميه كافرا قال الله تعالى : " فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( 4 ) " وأنزل في العهد إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " ( 5 ) والخلاق النصيب ، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شئ يدخل الجنة وأنزل بالمدينة " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ( 6 ) " فلم يسم الله الزاني مؤمنا ولا الزانية مؤمنة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان
--> ( 1 ) النساء : 93 . ( 2 ) الأحزاب : 64 و 65 . ( 3 ) النساء : 169 . ( 4 ) مريم : 37 . ( 5 ) آل عمران : 77 . ( 6 ) النور : 3 .